السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

101

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ويمكن القول كذلك بتحريم تزوير الوثائق الدراسية من أجل الحصول على وظيفة ، وانتحال صفة طبيب أو معلم ؛ لأنّ التعاقد يتمّ معه على أساس وثيقته الدراسية ، فإذا كانت مزوّرة يكون قد أخلّ بالعقد المبرم معه على الأساس المذكور ، هذا مضافاً إلى الأضرار التي قد يدخلها مثل هذا الشخص على المتعاملين معه . نعم ، قد ذكر بعض الفقهاء استثناءً لهذا الحكم في خصوص مقام رفع الضرر واجتناب تجاوزات بعض الحكومات الجائرة « 1 » . الرابع : عقوبة التزوير : تقدّم الكلام في تحمّل شهود الزور ما يقع على المشهود عليه زوراً من تلف نفس - حدّاً أو قصاصاً - أو قطع عضو كذلك إذا ثبت تزويرهم بعد الاستيفاء . وأمّا عقوبة التزوير في الشهادة في نفسها بغض النظر عمّا ما يتحمّله شهود الزور من قصاص أو دية ، فقد ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه يجب تشهير شاهد الزور في بلده وما حوله ؛ ليتجنّب شهادتهم ويرتدع غيرهم ، وتعزيرهم بما يراه الحاكم « 2 » ؛ للروايات الواردة في هذا الشأن : منها : رواية سماعة عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « شهود الزور يُجلَدون حدّاً ، وليس له وقت - ذلك إلى الإمام - ويطاف بهم حتى يُعرفوا ولا يعودوا » ، قال : قلت : فإن تابوا وأصلحوا تقبل شهادتهم بعد ؟ قال : « إذا تابوا تاب الله عليهم وقبلت شهادتهم بعد » « 3 » ، ونحوها روايات أخر « 4 » . ووافق فقهاء المذاهب الإمامية في عقوبة شاهد الزور من حيث التعزير ، وأنّ ذلك مفوّض إلى الحاكم إن رأى تعزيره بالجلد جلده ، وإن رأى أن يحبسه أو كشف رأسه وإهانته وتوبيخه فعل ذلك ، وذهب الحنابلة وجمهور الشافعية وبعض المالكية إلى أنّه لا يزيد في جلده على عشر جلدات ، وقال الشافعي : لا يبلغ بالتعزير أربعين سوطاً ، وكذا يشهّر شاهد الزور ، وقال أبو يوسف ومحمد وبعض المالكية : إذا ثبت عند القاضي على رجل

--> ( 1 ) صراط النجاة ( التبريزي ) 5 : 240 ، م 791 . ( 2 ) كشف اللثام 10 : 648 . مستند الشيعة 18 : 432 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 333 ، ب 15 من الشهادات ، ح 1 . ( 4 ) انظر : وسائل الشيعة 27 : 333 ، ب 15 من الشهادات .